الأمور ويقف الشاعر وقفة مع الذات يحاسبها ويبحث عن مواطن الخلل ، هل هي من الداخل أم من الخارج ؟ ولأن الشعر يتخذ المجاز والصورة الشعرية بدلا من التعبير المباشر ، فنجد القصيدة صورة حقيقية عن تلك المشاعر وما يكتنفها من هموم وغم ،وفي هذه الحال يبدأ الفرز وتبدأ المحاسبة ، قد تكون القسوة أحيانا عالية فيشعر القارئ أن الشاعر يجلد نفسه ، أو أنه يحاكمها ، يحاكم تاريخها وربما يحاكم مشاعره وأحاسيسه ، مستندا إلى الأبعاد النفسية التي قال بفلسفتها علماء هذا العلم ، والشاعر هنا عمّق أزمة الذات في القصيدة منذ العنوان الذي يشي بشيء من الانفصام :
جماعة حالي
1
مبارحه أنا وقاعد مع جماعةْ حالي
عم أعمل مصالحه
بيني وبين الحاسّه اللي بتخجّل
وبدون ما أقصد
زعّلت الحكي
قام تبرّا منّي لساني
وجماعةْ حالي انسلُّوا
واحد ورا واحد
وظلّينا
وحدنا ؛
الحاسّه . .
والأنا اللي بتخجِّل .
_________
ونحن نقرأ نلمس أن الحال ليست واحدة ، كما أن جماعة الحال ليسوا على ما يرام من الوفاق كون حال الشاعر تحتوي على ( الحاسّة اللي بتخجِّل ) وخلال هذه المصالحة بين جماعة الحال أغضب المُصالِح بينهم أغضب الحكي ومعروف أن الحكي مصدره اللسان ، فانسحب اللسان وتبرأ من صاحبه وكل جماعته (الأحوال ) لأن اللسان كما هو معروف ترجمان صادق لكل هذه الأحوال وبالتالي إذا أسيء فهم صدقه أو وضع عليه اللوم فمن الطبيعي أن يزعل ويعلن براءته
ولأن جماعة حال الشاعر فقدوا بانسحاب اللسان ترجمانهم الذي لا سبيل لهم سواه في توصيل أزماتهم هم أيضا انسحبوا واحدا واحدا ، ويصل الشاعر إلى قمة توضيح تلك الأزمة ، أزمة الأعماق وانفصاماتها وانشراخها ما بين أحوالها ، ما بين الأنا العليا والأنا السفلى ، وتلك اللعبة التي لعبت عليها القصيدة إذ كانت ( الحاسّة اللي بتخجِّل ) هي هدف المصالحة وعندما انسلّ الجمع بقيت الحاسّة هكذا دون صفة التخجيل وكأن الأنا بالأساس هي التي تحمل الصفة فتختم القصيدة بـ :
وظلّينا
وحدنا ؛
الحاسّه . .
والأنا اللي بتخجِّل .
______________
كان الليل معبّي عيونّـا
2
في ذيك الليله
ان قالت هيّه : آه
أحسّها من شعوري
وإذا أنا تنهّدْت
تطلع التنهيده بتشبه صوتها
أحاسيسنا مجدوله متل عيدان السلّه
خلْصتْ الشربكه
والليل كان معبّي عيونـّا
كل واحد دوّر على أجزاء جسمُه وأخذها
إلا ثمامنا
بهالعتم . . ما قدرنا نعرف
أنهو تمّها وأنهو تمّي
وحتى ما نروِّح بلا تمّ
اتفقنا : بكره منشوف
وإذا خطأ كل واحد بياخذ تمّو
والصبح
أنا لبست تمّها
بـ إيدي متل الساعه
وطلعت بين الناس بلا وقت
وهيّه
كمان الناس شافوها
ماشيه . . وحامله تمّي بسلسلة على صدرها
ورغم نبض قلبها
ظلّ تمّي برّات الوقت .
__________
ولأن الشاعر يمر بتلك الشروخ داخل الأعماق كان عليه أن يرتقها مستخدما إبرة من ماضيه وخيوطا من ذاكرته ، فوقف على ذكرى مع حبيبته حين تداخلت حواسهما فإن قال آه كانت هي من تحس بالألم وإذا ند عنها أنين فيكون هو الشاكي ، وبعد أن ينفصلا من لحظات الاشتباك ، يعود الشاعر ليؤكد في قصيدته أن ذاك التشابك ، التوحد ، في المشاعر ما هو سوى من صنع الساعة التي كانا فيها خارج الزمن كما تشي القصيدة ، إذ بعد أن انفصلا أخذ كل منهما يبحث عن أجزائه التي قد تكون في الآخر وهكذا اهتديا إلى أن يتعرف كل على أجزائه ويضمها إليه ، ولإن الليل كان يملأ بظلامه المكان لم يستطيعا أن يتعرف كل منهما إلى فمه ، فاتفقا أن يأخذ كل منهما فمَاً سواء كان له أو لها وعندما يصحوا على الضوء عندها يأخذ كلٌّ فمه ، ولكن القصيدة ( الحكاية ) كانت تحكي غير ظاهر المعنى البسيط ، فهي أي القصيدة نقلت عكس ما اتفق عليه الحبيبان
إذ دون أن تقول صراحة أن لقاءهما لم يحصل أبدا قالت هذا بشكل آخر :
والصبح
أنا لبست تمّها
بـ إيدي متل الساعه
وطلعت بين الناس بلا وقت
وهيّه
كمان الناس شافوها
ماشيه . . وحامله تمّي بسلسلة على صدرها
ورغم نبض قلبها
ظلّ تمّي برّات الوقت .
هنا قالت القصيدة بأنهما لم يعودا إلى بعضهما وإلى لقاء آخر فيه تلك اللحظات من التوحد والضياع في اللازمن بل قالت إنهما ارتضيا أن يكونا بين الناس ، الواقع ، لا أن يكون كل منهما بفم الآخر بل أن يضعا الفم في غير مكانه فهو وضعه في يده كـ ساعة لا لقياس الزمن بل لتكون تلك الساعة ( الفم ) تقيس اللازمن الذي كانا فيه وكذلك هي وضعت فمه بسلسلة على صدرها فوق القلب
مباشرة والقلب عادة تشبّه دقاته بدقات الساعة ، ورغم ذلك كما تقول القصيدة فقد كان فمه أيضا خارج الوقت .
___________________
الغيره رَحْ تقتلني
3
السما قالت لي : ظلّ بالأرض
والأرض قالت لي : السما ما فيها شاعر
وليله لقيت حالي عم أتنصّت من شبّاك
يُطلّ ْ على أهل السما
كائن . . رماني بسهم
بس ما صابني
كائن تاني سكّر الشبّاك بوجهي
ميكائيل ركّبني على غيم وقال :
خود المطر وروح . . بـ تصالحك الأرض
وشو كانت رجعه ؟ . . . بتجنِّن
أسحب من الغيم هطلةْ مطر
أوِصّلْها وأرجع . .
أجيب هطله تانيه . .
أوَصّلها و. . .
وهيك
لحتّى . . رُوْيـِـتْ الأرض
خلْعَت تيابها وتْمَدَّدَتْ على ظهرها
فتحوا الملائكه الشبّاك
وصاروا يتطلّعوا
أنا غرت عليها
وتمنّيت لو عندي نيازك
أو لو أقدر أغلق عيونهن
وصرتْ
مرّه أتْطْلَّع لفوق
ومرّه أتْطْلَّع عليها
وقلت لو عندي غطا كبير أسترها فيه
لمّا شافتني والغيره رحْ تقتلني
قالت لي يا حبيبي إنت ساكنتك الغيره
وأنا ساكنتني الحرّيه . . تعال
ضمّتني متل ما ضمّتني ( لاتغودا )
نَسـِـيتْ كل شي . . كل شي
حتى الغيره
وحتى الحرّيّه . . .
__________
هذا من حيث الشرح البسيط الأولي ، ويمكن أن نغوص أكثر في القصيدة ولكن ذلك لا يكون مستحسنا من (( كاتبها)) يكفي الإساءة بهذا الشرح .
______________
الموقده إنسان
أيَّ جمر يشبه جمر عشقان
جمر المواقد من حطب
جمر المشاعر من شجر أخضر
كأنْها عروق بـ عيون الأرض
ماْ اْصعب حريق الميّ بالغصن الرطب
يا ما نفخ روحُه عليها القلب
هوْ كم نفَخْ ؟
قالوا نفَخْ عمر النبض
شو صار ؟
قالوا من النفْخ أحمر
نفَخْ و نفَخْ حتى . . نفَس ما ظلّ بالأبهر
شوفوا اللهَب . . . شكلُه قلب
أصفر على أزرق على أخضر
والمحترق ميّ وجمر
والموقده بعد وقبل
إنســـان .
هل يمكن ربط الحالة الشعرية لهذه القصيدة بما سبقها من القصائد ؟ أعتقد أن القصيدة رويت عكس القصائد الذاتية التي يكتبها الشاعر بضمير الأنا فالشاعر يحكي حكاية الاحتراق كراوٍ حياديّ ولكن دون أن يكون ثمّة إشارة للذات
فالقصيدة تدل دلالة لا مراء فيها على أن الشاعر يعاني من هذا الحريق سواء
رمز إليه بأنه جمر العشق الذي لا يشبهه جمر أو أنه يقارن بين احتراق الخشب اليابس بكل يسر وبين الشجرة اللدنة الجذع والأغصان المليئة النسوغ بماء الخصب فكأن الماء هو الذي يحترق ، وكم يكون صعبا على النار حرق غصن أخضر أو حرق الماء ، وللقارئ أن يذهب بفكره أنى يشاء في المعنى ولا يحدّد مفهومه بهذا الشرح .
ولكن نطلب أن نتفق معا على خاتمة القصيدة وهي أن الموقدة التي تتقد بها هذه النيران سواء للحطب اليابس أو الأخضر هي الإنسان .
________________
والقلب الذي ينفخ روحه على هذا الجمر ، وهذا اللهب الذي يتشكّل على شكل القلب لا يدعه الشاعر محترقا ومؤججا بل يحمّله مسؤولية ما هو فيه إلى حد أن يقول لقد تفجر العراك بيني وبين قلبي :
تقاتلنا أنا وقلبي
رجعنا أنا وقلبي نجرّ ذيالنا
وتعبِتْ مسافات البكا من حالنا
زعلنا
تقاتلنا
أنا وقلبي ،
شو معركه
حتى جنون الليل صار خْيالنا
طلِعْ الفجر وانصبغ خدُّهْ دمّْ
والشمس مرْقَتْ بيـنَّا
وحمْلَت مشاعر غمّْ
متنا أنا وقلبي سوى
وصار النعش . . صلصالنا .
__________
ليعود بنا الشاعر إلى حالة الفصام أو الشرخ داخل أعماقه وما يحمله من صراع ذاتي جوّاني ، فيصوّر لنا أنه عاد وقلبه يجران ذيول الخيبة وكل منهما يضع اللوم على الآخر حتى احتدم الصراع ونشب بينهما القتال وكل يستخدم ما يملكه من سلاح فالقلب استخدم الدماء والذات استخدمت الدمع دون تصريح ، والحكاية مرت على الزمن كإشارة :
حتى جنون الليل صار خْيالنا
طلِعْ الفجر وانصبغ خدُّهْ دمّْ
والشمس مرْقَتْ بيـنَّا
وحمْلَت مشاعر غمّْ . .
وانتهت المعركة بتوحّدهما معا بالموت حيث تقول القصيدة :
متنا أنا وقلبي سوى
وصار النعش . . صلصالنا .
مات القلب ومات صاحبه والجسد الذي هو من طين صلصال أصبح نعشهما فهو من حطب يابس ولكنه صلح لا لاحتراقهما بل لانطفائهما فتوحدّت كل الأجزاء بعد أن صارت منطفئة .
فهل يعني هذا أن الشروخ والانفصامات التأمت بعد الموت ؟.
___________
لم يقبل الشاعر بهذه النتيجة التي انتهت وكأن الصراع صراع داخليّ لا دخل
لأحد فيه فوقف يدافع عن ذاته وعن قلبه محمّلا مسؤولية حاله أو حالاته
الداخلية لتلك المسبّبة التي ابتدأ القصيدة بالصراخ عليها ( يا ظالمة ) ، وإن كانت غائبة في المكان وربما في الزمان ، إلا أنها حاضرة في زمن الأعماق بل ويمكن أن تكون هي البسوس التي تصب زيتا لتزيد نيران التمزّق والصراعات داخل الأعماق أواراً .
يا ظالمه
يا ظالمه !
سنتين حرَّمْت المشاعر عالشِّعر
سنتين حرَّمت الحدا
يخطر على بالي
والقلب طيّب منكسر
كل ما تمرّ الريح
تحمل صوت . .
مبلول . . يصرخْ يا دهر
والريح تحمل هالنِدا
وتبكي على حالي .
__________
ليست ظالمة فحسب ، بل هي لم تقدّر ما فعله من أجلها :
سنتين حرَّمْت المشاعر عالشِّعر
سنتين حرَّمت الحدا
يخطر على بالي .
لنتصوّر شاعراً يحرّم مشاعرَه على شعره ، ماذا سيبقى منه ومن شعره ؟
هل يكون الشعر شعرا بعد أن يفقد الشعر الشعور ؟
وتمعن القصيدة لا بتحريم المشاعر فقط بل بأن يحرّم الشاعر على مشاعره
حتى من أن تشتعل مما كمن في الذاكرة ، فحرّمَ أن يخطر ولو خاطر لأي أحد من ماضيه على باله ، ويشفق على قلبه الذي يصفه بالطيّب والمنكسر من تلك التي لم تعبأ بهذا الإخلاص الغريب الذي لم يسبق أن عرف عن شاعر .
فهل الشاعر أراد أن يبرّأ نفسه من جريمة تحريمه المشاعر على الشعر ؟
فأخذ يكمل الحكاية قائلا إنه يحمّل ما به من صراعات وشروخ وآلام كلّ ذلك
المسؤول عنه هو الشعر ، فلولا هذا الجنّي قرين الأعماق لما عانى ما عاناه
الشاعر ، ولأن هذا القرين مخلوق غريب تارة يتزيّا ( كجنّيّ ) بصورة طفل مسكين وتارة ببحر مجنون الهياج وأخرى بشمس ما أن تغرب حتى تتزيّا أو يتزيّاها ( الجنّيّ القرين ) ( الشعر ) كالبومة التي تنشط ليلا ، وكون البومة تسكن الديار الخربة فهي هنا كشمس غاربة _ بومة _ تسكن الخراب وما هو الخراب ؟
الصدى ما بيسمع صداه
عالشِّعر حطّيتْ الملامه
صار يشكي للغيوم
البحر يبكي
والملح يرسى على عيون القوافي رجوم
الشمس غَرْبَتْ
شفتها متْخَفّيِه ـ بليل المشاعر ـ بوم
مَـ اْدْري أنا صرت الجزيره
للفراغ
الـ كان يحملني . . مدى . . ويحوم
مَـ اْدْري السَمَع ما عاد يسمعني
وأنا صرت الصدى . .
والصدى ما بيسمَع صداه بهالدني
مهما يكون برجعتُهْ مغروم .
________
كما قلت تسكن الخراب وما هو الخراب سوى المشاعر :
الشمس غَرْبَتْ
شفتها متْخَفّيِه ـ بليل المشاعر ـ بوم .
وإمعانا في الحكاية والحيرة يتساءل :
مَـ اْدْري أنا صرت الجزيره
للفراغ
الـ كان يحملني . . مدى . . ويحوم .
فهل الشعر هو الفراغ الذي يحمل الشاعر مدىً لا يُحد ويحوم به كطائر السي مورغ أو طائر الفينيق ؟
وإذا كانت الذات تلك الجزيرة والجزيرة عادة ساكنة للعيان فهل هذه الذات جزيرة
ساكنة أم أنها حيوان أسطوري سندبادي طافٍ تراكم عليها التراب ونبتت فيها غابات حتى إذا أحست بالحريق غاصت في البحر لا يُسمع لها صراخ بعد أن غمرها داخله ؟
مَـ اْدْري السَمَع ما عاد يسمعني
وأنا صرت الصدى . .
والصدى ما بيسمَع صداه بهالدني
مهما يكون برجعتُهْ مغروم .
أو أن السمَع الذي من صفاته أن يسمع ، تغيّرت طبيعته فمرت الصرخات والاستغاثات كأنها من ذلك ( الجنيّ ) ( الشعر ) يصرخ في الأعماق بصوته الخفيّ والشاعر الشاعر بهذا الصراخ لوحده يفقد اتزانه فلا يعود يميّز بين صراخ الأعماق ولشدة ترددها داخله يظن أنه صار هو ذاته ( الصدى ) والصدى
لا يسمع نفسه مهما كان رجعه قويّا ومهما كان مغروما بترديد رجعه .
________________________________________
أسبوعي
أسبوع والأحلام تحملني ~
~ أطياف ذكرى . .
~ جنون يشعلني
ياما طفيتْ النور بعيوني
حتّى أشوف الليل حاملني
يا هالجسَد لو عشتْ من دوني
ما شفتْ موت ~ بهجر يغزلني
الوحده بحر
والعاصفه جنوني
والقلق ـ وحشه وموج ـ ياكلني
صار الغراب يطير بظنوني
كل ما انتهيت بظنّ . . ينشلني
وكل ما اليأس عشَّشْ على عيوني
كلْمِه بّـ بياض الغيم تغسلني .
أسبوعي :
وبعد أن أطبقت السماء وعلت حواجز الأرض وعورةً كان لا بد من محاسبة الزمن ، الزمن الذي دخل الشاعر فيه هذه الحالة الشعرية ، فهل الأسبوع له من قيمة تذكر في عمر الزمن وإذا كان الزمان عند الزمانيين كله عبارة عن سبت وأحد واثنين وثلاثاء وأربعاء وخميس وجمعة ، فهل الزمن هنا هو أيام الأسبوع نفسه ؟ أم الأسبوع هنا هو بمطلق تكراره كزمن ؟
___________________
هل المعنى الذي أشرحه أو المعاني التي أبرزتها هو ما يجب أن يحتم
فهمه من القصائد ـ القصيدة ـ ؟
سأكذب على القارئ لو أجبت بـ نعم إنه باستطاعتي أن أكتب مثلما كتب الفلورنسي عن مصادر كل معنى وكل جملة وكل خلفية عن شعره في الكوميديا الذي كتبه بلغة فلورنسا الدارجة ( العامّيّة ) أي حين لم يكتب عنها ناقد كونها بلغة غير رسمية ( الفصيحة اللاتينية ) ولم ينتبه لها غائص حصيف .
شاهر الخضرة
الجزائر ـ ـ دمشق
23-2-2009— ومن 4 إلى 9 __ 3_ 2009