الأحد، 9 مايو 2010

رحلة إلى كربلاء

رحلة إلى كربلاء

حلّلتُ دمي فوجدتُ لسانا من تاريخٍ يبكي الماء ، كيف تحلّل لون دمائي وصار دموعا ؟ كيف عيوني تحمل نهرا في بؤبئها ؟ حين أمدّ كفوفي ، أغرفُ تُملأُ من أوردة الطفل ، يصير النبلُ سخيّا كالصنبور ، السهم طويل ، لم يُصنع في تلك الأيام سهاما لتناسب أعناق الأطفال ، لم أصلِ النهر ، هل يشرب طفل مات ؟

وصلتُ سراباً يتصبّغُ بالأحمر ، وغرفتُ غرفتُ ليشرب ، هل يشرب طفلٌ مات سوى دمعات أبيه ؟

قالت كبّر في أذنيه

كبّر في اليمنى فاخترق السهم اليسرى يحمل أيضا تكبيرة راميه

بلّل شفتيه النهرُ بنفَسٍ يُلفظُ

قال هواءٌ يتلوَّثُ هل يعطشُ نهر يجري فيه الماء

قال ترابٌ : يعطش لشفاه الأطفال

يا لسماء تنظرُ عاجزة والشمسُ تصبُّ الحزن المشتعل على أرض حمراء .

مهجة إمرأة فوق التلّة تصرخُ ، وصدى يتحوّل صوتا ، قلبَ نبيّ ، قرآنا لا يُقرؤ

مكسورَ الخاطر ، وتراباً مصروراً في الرقعة صار ينزُّ وصيّةَ من قال :

أبي ! هذي الصرّةُ حين تنزُّ دماء فهي بشارةُ أنّك ستلاقيني

لكن الصرّةَ نزّت أيضا فوق قلوب الحفدة

تتتساءلُ هل يسمعُ أحدٌ ؟

تلّه ملانــــــــــه قــلوبْ * * * * تنبضْ سوادْ الكونْ

والدمّْ عينْ تـــــــــــلوب * * * * تبذر بُكا وشــــجـونْ

وتصيح يا المحبوبْ * * * * يـا بْن القلمْ والنونْ

لِـتْرابْ صارْ جــــيوبْ * * * * للعطشْ يا غــــــالي

***

آهِ يا عيناه

لم أولد في جيلٍ إلا كي أبكي

في أعين عشتار بكيت شتاءات الأموات

وفي أعين عذروات المعبد في أوغَريت

وفي مأتم أدونيس الدهريّ

وفي جلجلة القدس بكيت بأكثر من مريم

وبأكثر من عذراء

تتكرّرُ مريمُ في تاريخ بلادي لكن تختلف الأسماء

فتسيل دموعٌ تشبهُ ما بين النهرين ببابل

باللغة السريانية تشبهُ ماء الله

وبلغة القرآن على أوجهها السبعة

في أعين زينبَ ، في قلب سُكينةَ

في رحِمِ ربابٍ تصرخُ

هذا مولودٌ يُشبه جدّته الزهراء .

كانْ الطفلْ ملفـــوفْ * * * * وجههْ ملامحْ شــــــوق

وحسين مدّ كـــــفوف * * * * يغرفْ سرابْ عـــــروقْ

تحكي بدون حروف * * * * روحُه ، تناجي الفوق

زاح الترابْ يشــــوف * * * * يــــــــــــــــا دمعها الغالي

***

أطوي أرضا ، أطوي تاريخا ، أطوي لغة بدموع ، أطوي ملحمةً وأنا في السيارة ما بين الشام وبادية الكوفة

مرّ نبيٌ يحملُ طفلا بين يديه

مرّت فاطمةٌ تحمل خبز شعير لعليٍّ

مرّ حصانٌ يصهلُ من عينيه

ومررتُ بجيشٍ كان يسوق أسارى والرايةُ رأسٌ

سألتني سارة هل عاشوراء بعيد ؟

كانت عاشوراء مواكب ما بين الطفِّ وبين الذكرى

ونزلنا تتقدّمنا أدمعنا ، وهنالك كانت رائحة المسك ببخور العرق

وفوح أناشيد تتردّدُ من كل الأرجاء

يا لحسين

يا لحسين

صرخت سارةُ

وأجاب حسينٌ في سمعي أهلا

هل أسمع صوتا حقّاً أم أن الله يجيبُ عن الشهداء ؟

قلتُ لسارة أشعر بحنينٍ لأضمّكِ بمقامي هذا

فشعرتُ . . . دموع ثريّا تتساقطُ نوراً

قبّلني النور وصارت سارةُ محضَ ضياء .

يا كـــــربلاء الــنــورْ * * * * ثـريّـاتِك من دمــــــوعْ

شعّتْ بهالديــــجورْ * * * * صارْ الضِّيَا مسموعْ

ساره جسدْ مغمورْ * * * * بالعطــــــــــشْ للينبوعْ

تجويفْ كلّو دْهورْ * * * * قلبي بمدى حــــــالي

***

يا كربلاءُ أهذه صوري على الجدران

وأنا بروحٍ لا إطار لها

جسدي الذي في ساعة عنوان

ظرفٌ سيبلى لونُهُ

ويدُ الدهور تحيلُه ألوانْ

أبكي كأنّ الصوت يملؤني

هذي جموع أم رؤى طوفان

شهقت فصارت روحها نفَساً

بصدى تموّجَ بحرُه الأزمان

جدران يا جدران هل يبكي

في داخلي صمتٌ

أم صوّحت بيباسه

هذا تشقّقَ طينُه

هذا تلبّدَ بارد الإيمان

هل جئت تكفيرا لأصوات الطبول

فرحت بمقدم رأسه دون العمامة في دم عُريان

هل يغسلُ الأمويُّ عار بكائها

ما بين مرقده ومرقدها

هل تمّحي الآثام أنْ نبكي

ونمزّق االتاريخ كالأكفان

وسمعتُ من صوري بكاء تكرّرِ الأبدان

فهويتُ

كان بداخلي يهوي

نسبٌ

وحجارةٌ

تاريخُها

وأساسها المرصوف من عظْمٍ

فكأنما كُسيتْ من لحمِ ذاكرةٍ من الديدان

يا للبكاء . . مسحتُ دمعي في الحجاب

ندهتُ سارةَ

أين أنتِ

فلم أجد إلا الدموع مكانها

فصرختُ يا تلك الدموع

رأيتِ مثلي ما رأيت ؟

قالت رأيتُ

وكانت الرؤيا على سررِ الرؤوس تطيرُ

سوداءَ أجنحةٍ

بلا خفَقان .

***

ســـاره فراشةْ عيـــــن * * * * خـضـرا ورا بـلّــــــــــــــــور

شـفّاف من لونيــــــن * * * * روحي وبصيص النور

ألطم على الخدّيــــن * * * * كفّي فرح وســــــــــــــــرور

ساره معي وحلمين * * * *

***

شاهر خضرة

دمشق

عاشوراء

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق